عبد الوهاب الشعراني
197
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وإما في جمع آلات الطعام وغما في خياطة ثياب الفقراء وغما في تفتيلها وغما في الوقود تحت الدست وغما في جميع الحطب من البساتين ، وبلغ الفقراء والأرامل عنده أكثر من مائة نفس وليس له رزقه ولا وقف إلا على ما يفتح اللّه به كل يوم . وكان كل من بار عنده شيء من الخضر يقول : خلوه للشيخ عثمان ، وكان إذا ضاق عليه الحال يطلع للسلطان قايتباي يطلب منه فيرسم له بالقمح والعدس والفول والأرز ونحو ذلك فقال له السلطان يوما يا شيخ عثمان أيش بلاك بهذه الناس كلهم أطلقهم لحال سبيلهم وأرح نفسك فقال له وأنت الآخر أطلق هذه المماليك والعسكر واقعد وحدك فقال هؤلاء عسكر الإسلام فقال وهؤلاء عسكر القرآن فتبسم السلطان ، ولما شرع في بناء الإيوان الكبير عارضه هناك ربع فيه بنات الخطا فطلع للسلطان فقال يا مولانا هذا الربع كان مسجدا وهدموه وجعلوه ربعا فصدق قول الشيخ ورسم بهدم الربع وتمكين الشيخ من جعله الزاوية فأرشوا بعض القضاة فطلع إلى السلطان وقال يا مولانا يبقى عليكم اللوم من الناس ترسمون بهدم ربع بقول فقير مجذوب فقال السلطان ثبت عندي قول الشيخ فهدمه ، فظهر المحراب والعمودان فأرسل الشيخ رضي اللّه عنه وراء السلطان فنزل فرآه بعينه وطلب أن يصرف على العمارة فأبى الشيخ فقال أساعدك في كب التراب فقال لا نحن نمهده فيها مهدا فهذا كان سبب علوة إلى الآن وبقية الزاوية كانت زاوية شيخه الشيخ أبى بكر الدقدوسى رضي اللّه عنه . وأخبرني شيخ الإسلام الشيخ نور الدين الطرابلسي الحنفي والسيد الشريف الخطابي المالكي النحوي رحمهما اللّه تعالى قالا سمعنا سيدي عثمان رضي اللّه عنه يقول : لما حججت مع سيدي أبى بكر سألته أن يجمعني على القطب فقال اجلس هاهنا ومضى فغاب عنى ساعة ثم حصل عندي ثقل في رأسي فلم أتمالك أحملها حتى لصقت لحيتي بعانتى فجلسا يتحدثان عندي بين زمزم والمقام وكان من جملة ما سمعت من القطب يقول : آنستنا يا عثمان حلت علينا البركة ثم قال لشيخى توص به فإنه يجيء منه ثم قرأ سورة الفاتحة وسورة قريش ودعوا وانصرفا ثم رجع سيدي أبو بكر رضي اللّه عنه فقال ارفع رأسك قلت لا أستطيع فصار يمرجنى ورقبتي تلين شيئا فشيئا حتى رجعت لما كانت عليه فقال يا عثمان هذا حالك وأنت ما رأيته فكيف لو رايته فمن ثم كان سيدي عثمان رضي اللّه عنه لا يريد الانصراف عن جليسه حتى يقرأ سورة الفاتحة والإيلاف قريش لا بد له من ذلك .